الشيخ علي الكوراني العاملي

328

الجديد في الحسين (ع)

الله ، ومن عصاه عصى الله ، ومن والاه والى الله ، ومن عاداه عادى الله ، فأنكروه وجهلوه وتولوا غيره . يا معاوية ! أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعث إلى مؤتة أمَّرَ عليهم جعفر بن أبي طالب ، ثم قال : إن هلك جعفر فزيد بن حارثة ، فإن هلك زيد فعبد الله بن رواحة ، ولم يرض لهم أن يختاروا لأنفسهم ، أفكان يترك أمته لايبين لهم خليفته فيهم ! بلى ، والله ! ما تركهم في عمياء ولا شبهة ، بل ركب القوم ما ركبوا بعد نبيهم وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فهلكوا وهلك من شايعهم ، وضلوا وضل من تابعهم ، فبعداً للقوم الظالمين . فقال معاوية : يا ابن عباس ! إنك لتتفوه بعظيم ، والاجتماع عندنا خير من الاختلاف ، وقد علمت أن الأمة لم تستقم على صاحبك . فقال ابن عباس : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما اختلفت أُمة بعد نبيها إلاّ ظهر أهل باطلها على أهل حقها ! يا معاوية ! إن عمر بن الخطاب أرسلني في أمرته إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث الينا ما كتبت من القرآن ، فقال : تضرب والله عنقي قبل أن تصل إليه . قلت : ولم ؟ قال : إن الله يقول : لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ، يعني لا يناله كله إلا المطهرون ، إيانا عنى ، نحن الذين أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيراً . وقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ، فنحن الذين اصطفانا الله من عباده ، ونحن صفوة الله ، ولنا ضرب الأمثال ، وعلينا نزل الوحي . فغضب عمر ، وقال : إن ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره ، فمن كان يقرأ من القرآن شيئاً فليأتنا به ، فكان إذا جاء رجل بقرآن فقرأه ومعه آخر كتبه وإلا لم يكتبه .